السيد علي الطباطبائي

448

رياض المسائل

وبين التمام . وإلى قولهم أشار بقوله : ( وقيل : من قصد أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه تخير في القصر والاتمام ) والقائل : الصدوقان ( 1 ) والشيخان ( 2 ) والديلمي ( 3 ) وغيرهم ، بل عن الأمالي دعوى الاجماع عليه ( 4 ) . وعلى هذا فيشكل المصير إلى هذا القول ، سيما مع ظهور دعوى الاجماع من السرائر ( 5 ) والمختلف ( 6 ) على خلافه ، لتصريح الأول بالاجماع على جواز التمام وحصول البراءة به بلا خلاف ، واستدلال الثاني على لزوم التمام بأنه أحوط ، ولا يتم الاحتياط إلا بالاجماع على جواز التمام ، لأنه الأخذ بالأوثق ، ولا يكون إلا حيث لا يكون خلاف . وأظهر منها عبارة شيخنا الشهيد الثاني في بعض رسائله ، فإنه قال في جملة كلام له : ولو كان عدم العود على الطريق الأول موجبا للاتحاد حكم الطريق لزم منه كون قاصد نصف مسافة مع نية العود على غير الطريق الأول يخرج مقصرا مع عدم العود ليومه ، وهو باطل إجماعا ( 7 ) . وحينئذ ، فيدور الأمر بين مذهب المتأخرين والقدماء ولا سبيل إلى الأول ، لأن فيه إطراحا للمعتبرة المستفيضة الظاهرة ، بل الناصة في ثبوت القصر في الأربعة مع عدم الرجوع ليومه ، وهو من غير معارض صريح ، بل ولا

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه . كتاب الصلاة في صلاة السفر ج 1 ص 436 ، ومختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة السفر ج 1 ص 162 س 17 . عن ابن بابويه . ( 2 ) تهذيب الأحكام : باب 23 في صلاة السفر ذ ح 5 ج 3 ص 208 والاستبصار ج 1 ص 224 المقنعة : باب 22 كتاب الصوم ص 349 للشيخ المفيد . ( 3 ) المراسم : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ص 75 . ( 4 ) أمالي الصدوق : مجلس 93 ص 514 . ( 5 ) السرائر : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 329 . ( 6 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في صلاة المسافر ج 1 ص 162 س 22 . ( 7 ) نتائج الأفكار في حكم المقيم في الأسفار ( رسائل الشهيد ) ص 172 .